شبكة مقطوعة: هل حجب إيران للإنترنت درعا ضد حرب إلكترونية أم ضحية لها؟

انهيار شبه تام للإنترنت في إيران: 97% انخفاض في حركة البيانات وسط تصاعد التوترات العسكرية

بقلم باهر رجب

 

صورة قاتمة

انقطاع غير مسبوق في تاريخ إيران الرقمي

شهدت إيران، يوم الأربعاء الماضي، واحدة من أشد حالات الانهيار الشامل للإنترنت في تاريخها الحديث، حيث أعلنت شركات مراقبة الإنترنت العالمية عن تراجع حركة البيانات بنسبة 97% مقارنة بالأسبوع السابق، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية مع إسرائيل ودخولها يومها السادس. هذا الانقطاع لم يكن مجرد بطء أو تذبذب في الخدمة، بل شلل شبه كامل أخرج البلاد فعليا من الفضاء الرقمي العالمي.

تسلسل الأحداث:

من التصعيد العسكري إلى العزلة الرقمية

تصعيد عسكري مباشر:

اندلعت المواجهات العسكرية بين إيران وإسرائيل في 13 يونيو 2025، وشملت ضربات جوية و صاروخية متبادلة، ما دفع الصراع سريعا إلى الفضاء السيبراني.

 

موجة هجمات إلكترونية:

في الأيام الأولى للصراع، تعرضت البنية التحتية المالية الإيرانية لهجمات سيبرانية واسعة، أبرزها اختراق بنك “سبه” الحكومي ومنصة “نوبتكس” للعملات الرقمية، مما أدى إلى توقف الخدمات البنكية وخسائر مالية ضخمة. وأعلنت مجموعة “العصفور المفترس” المرتبطة بإسرائيل مسؤوليتها عن بعض هذه الهجمات.

 

إجراءات تقييد حكومية:

في مواجهة هذه الهجمات، أعلنت وزارة الاتصالات الإيرانية فرض “انقطاع مؤقت وضروري” للإنترنت والهاتف، بهدف حماية الشبكة الوطنية ومنع المزيد من الاختراقات. القرار جاء ليشمل معظم شبكات المحمول وخدمات VPN، وأدى إلى عزل ملايين الإيرانيين عن العالم الخارجي.

بيانات تقنية:

انهيار بلا سوابق واضحة

رصد عالمي للانقطاع:

أفادت منظمة “NetBlocks” أن إيران “تعاني من انقطاع شبه كامل للإنترنت على مستوى البلاد”، وهو تقييم أكدته بيانات نظام “IODA” المتخصص في مراقبة البنية التحتية للاتصال، حيث أظهرت البيانات انهيارا مفاجئا في الاتصال بالإنترنت منذ مساء الأربعاء.

 

تأكيد من شركات البنية التحتية:

قال ديفيد بيلسون، رئيس تحليل البيانات في شركة “Cloudflare“، إن حركة مرور البيانات في إيران “أقل الآن بنسبة 97% تقريبا مما كانت عليه في نفس الوقت قبل أسبوع”، مشيرا إلى أن هذا المستوى من الانخفاض يعني شللا شبه تام وليس مجرد تراجع جزئي.

 

لغز فني:

أوضح بيلسون أن حالات الانقطاع الشامل المتعمد عادة ما تترافق مع اختفاء عناوين IP الإيرانية من الإنترنت العالمي، لكن هذا لم يحدث هنا؛ كل ما لوحظ هو انهيار حاد في حركة البيانات، ما يثير تساؤلات حول آلية الانقطاع.

دوافع الانقطاع:

دفاع رقمي أم قمع للمعلومات؟

رواية رسمية:

وصفت وزارة الاتصالات الإيرانية الانقطاع بأنه “إجراء دفاعي مؤقت” لمواجهة الهجمات السيبرانية الإسرائيلية.

 

انتقادات داخلية وخارجية:

بينما يرى البعض أن الانقطاع ضرورة أمنية، يعتبره آخرون محاولة لقمع الاحتجاجات ومنع تدفق المعلومات حول الوضع الميداني، خاصة مع تصاعد التوترات العسكرية.

 

تأثير الهجمات الإلكترونية:

تراجعت وتيرة الهجمات السيبرانية بعد فرض الانقطاع، ما يعزز فرضية أن القرار جاء كرد فعل مباشر على اختراقات خطيرة للبنية التحتية.

التأثيرات: شلل اقتصادي واجتماعي وعزلة معلوماتية

عزل ملايين الإيرانيين:

أدى الانقطاع إلى حرمان المواطنين من التواصل مع العالم الخارجي، والوصول إلى مصادر المعلومات المستقلة، في لحظة حساسة من تاريخ البلاد.

 

تعطيل الخدمات الأساسية:

توقفت المعاملات البنكية، والدفع الإلكتروني، والخدمات الحكومية، ما فاقم من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية القائمة.

 

إعاقة التغطية الإعلامية:

أصبح من شبه المستحيل على الصحفيين والناشطين توثيق التطورات الميدانية أو نقل صورة دقيقة عن الأوضاع الداخلية.

 

تأثير إنساني مباشر:

عزل الأسر عن بعضها البعض داخل وخارج البلاد، وتعطيل سبل الحصول على المساعدات أو الإرشادات الطبية الطارئة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الدعم الإنساني.

الوضع الراهن:

إيران جزيرة رقمية معزولة

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لا تزال إيران في حالة عزلة رقمية غير مسبوقة. التحقيقات التقنية مستمرة لتحديد السبب الدقيق لهذا الانهيار، لكن المؤكد أن الشعب الإيراني. يدفع الثمن الأكبر، محاصرا داخل حدود اتصال لا تتجاوز شبكات محلية محدودة،. في ظل تصاعد المواجهة العسكرية التي تزيد من تعقيد المشهد وخطورته.

 

“وهكذا تتحول إيران، في خضم صراع عسكري يهدد استقرار المنطقة، إلى جزيرة رقمية معزولة. لا يقتصر تأثير هذا الظلام الإلكتروني .على تعطيل آليات الحرب أو صد الهجمات السيبرانية فحسب؛ بل يمتد ليشل الحياة اليومية لملايين الإيرانيين، ويصم آذان العالم عن أصواتهم وأخبارهم. بينما تتصاعد نيران المواجهة، يدفع المدنيون الثمن مضاعفا: خوفا من صواريخ السماء، وعزلة في صمت الشبكات.”

خاتمة:

العزلة الرقمية وندوبها العميقة

يبقى السؤال المركزي اليوم ليس فقط متى ستعود الحياة الرقمية إلى إيران،. بل كم ستخلف هذه العتمة الطويلة من ندوب في نسيج المجتمع والاقتصاد الإيراني. في ظل حرب مفتوحة تتداخل فيها الصواريخ مع الهجمات السيبرانية،. يتحول الإنترنت من شريان حياة إلى ساحة معركة، ويظل المواطن الإيراني هو الخاسر الأكبر في هذا الظلام الرقمي الشامل.

 

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.