مصر على منصة جنيف: طفرة اتصالات بـ16% نموا تدعم ريادة الذكاء الاصطناعي في أفريقيا

مصر تتصدر المشهد العالمي: مشاركة استراتيجية في قمة الذكاء الاصطناعي ومجتمع المعلومات بجنيف


بقلم باهر رجب

 

مقدمة: حدث تاريخي في عاصمة الدبلوماسية التكنولوجية

في خطوة تعكس عمق التزامها بالتحول الرقمي و الأجندة التكنولوجية العالمية، غادر الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات القاهرة متوجها إلى جنيف للمشاركة في فعاليات منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS+20) والقمة العالمية للذكاء الاصطناعي من أجل المصلحة العامة (٧-١١ يوليو ٢٠٢٥). هذا الحدث الضخم – الذي ينظمه الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) و تستضيفه سويسرا – يجمع أكثر من ٤٠ وزيرا و ٦٠ رئيس هيئة تنظيم اتصالات عالمية، إلى جانب ممثلي المنظمات الدولية الرائدة مثل اليونسكو والأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) .

 

 

أهمية الحدث:

ركيزة للمستقبل الرقمي العالمي

يعد المنتدى منصة دولية حيوية لتقييم إنجازات وتحديات المجتمع الرقمي منذ اعتماد “خطة عمل جنيف ٢٠٠٣” و”خطة تونس ٢٠٠٤“، وذلك في سياق نتائج “قمة المستقبل” التي تهدف لتعزيز التعاون الرقمي العالمي وفق رؤية شاملة ومستدامة. وتتزامن فعالياته مع قمة الذكاء الاصطناعي للصالح العام التي تناقش قضايا محورية مثل:
حوكمة الذكاء الاصطناعي وضمان الاستخدام الأخلاقي
معالجة التحيز الخوارزمي وحماية الخصوصية
التوازن بين الابتكار والضوابط التنظيمية .

 

 

رؤية مصر: استراتيجية وطنية طموحة على الطاولة العالمية

يأتي مشاركة الوفد المصري لتسليط الضوء على الإصدار الثاني للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (٢٠٢٥-٢٠٣٠)، التي أطلقها الرئيس السيسي في يناير الماضي، وترتكز على ستة محاور رئيسية:

المحورالتطبيقات
الحوكمة الأخلاقيةمعالجة قضايا الشفافية، التحيز الخوارزمي، وحماية الخصوصية
حوكمة البياناتضمان الاستخدام الآمن والأخلاقي للبيانات
البنية التحتيةمشروعات التحول الرقمي وتطوير التقنيات المتقدمة
تنمية المهاراتبرامج بناء القدرات عبر مبادرات مثل “أجيال مصر الرقمية”
الابتكار التكنولوجيتطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي في الصحة والزراعة
النظام البيئيدعم الشركات الناشئة وجذب الاستثمارات

 

المصدر:

الإصدار الثاني للاستراتيجية الوطنية المصرية للذكاء الاصطناعي

في كلمته الافتتاحية للإستراتيجية، أكد الرئيس السيسي: “أتطلع أن تحدث هذه التكنولوجيات تحولا نوعيا في الصحة والتعليم والزراعة، لضمان تحسين مستوي المعيشة لكل المصريين” .

 

 

دور مصر الدولي:

صوت إفريقيا والعالم النامي

تمثل مصر في هذه المحافل دول الجنوب والدول النامية، انطلاقا من دورها النشط في:

1. العضوية المؤسسة لشبكة الهيئات الإشرافية على الذكاء الاصطناعي (GNAIS) التابعة لليونسكو، حيث شاركت في اجتماعها التأسيسي ببانكوك .

2. الالتزام بمبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، لتكون أول دولة إفريقية تتبنى هذه المعايير .

3. الدعوة لتعاون دولي في خمسة مجالات: توسيع الوصول للبنية التحتية، تبادل المعرفة بين دول الجنوب، المشاركة في صياغة المعايير، الدعم الفني للحوكمة، والاستثمار في مراكز الأبحاث الإقليمية .

خلال كلمتها في منتدى أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، أكدت الدكتورة هدى بركة (مستشار الوزير): “العدالة في الذكاء الاصطناعي تبدأ بتحقيق العدالة في إتاحة الوصول والقدرات والمشاركة الفعالة في وضع السياسات العالمية” .

 

مصر على أرض جنيف:

أجندة طموحة للقمة

يتضمن جدول أعمال الوزير عمرو طلعت:

– جلسات عرض الرؤية المصرية:

حول التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية مثل الصحة (الكشف المبكر عن الأمراض) والزراعة الذكية .

– لقاءات ثنائية رفيعة المستوى:

مع وزراء ومسؤولي شركات عالمية مثل “فويس” و”أكسنشر”، لبحث سبل التوسع في الاستثمارات وتعزيز نقل التكنولوجيا .

– تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية:

خاصة في المناطق التكنولوجية الجديدة وتوطين صناعة الإلكترونيات، حيث يتوقع أن يصل إنفاق مصر على الذكاء الاصطناعي إلى ١٤.٦ مليار دولار بحلول ٢٠٢٨ .

 

 

خلفية الإنجاز: لماذا تثير مصر الاهتمام العالمي؟

كذلك تفسر المكانة المتقدمة لمصر في المشهد التكنولوجي العالمي بالأرقام التالية:


>- المرتبة الثانية في الشرق الأوسط وإفريقيا بين “النجوم الصاعدة” في مجال النظم البيئية للتكنولوجيا .


>- أكثر من ٧٦٠ ألف متخصص في تكنولوجيا المعلومات، مع نمو متسارع في قطاع الشركات الناشئة .


>- تخريج ١٥٩ شركة ناشئة خلال برنامج “Smart Cities Hub” فقط، تغطي ٢٤ قطاعا تكنولوجيا .

 

الخاتمة: من جنيف إلى المستقبل

علاوة على ذلك مشاركة مصر في هاتين القمتين ليست حدثا عابرا، بل تتويجا لمسار استراتيجي بدأ بإطلاق سياسات طموحة مثل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وتم ترسيخه عبر مشاركات فاعلة في المحافل الدولية من بانكوك إلى باريس. كما أنها تأتي في توقيت حاسم، حيث تناقش العالم معايير حوكمة الذكاء الاصطناعي التي ستشكل المستقبل الرقمي للبشرية.

بحسب مراقبين، تسعى مصر عبر هذه المشاركة إلى تحقيق هدفين متكاملين:

> ١. الريادة الفكرية: من خلال طرح رؤية متوازنة بين الابتكار والأخلاق تلائم دول الجنوب.

> ٢. الجذب الاستثماري: عبر عرض إمكانات السوق المصري الذي أصبح أحد أسرع اقتصادات التكنولوجيا نمواً في المنطقة.

 

مصر التي غادر وزير اتصالاتها إلى جنيف اليوم، لم تعد مستهلكا للتكنولوجيا فحسب، بل صانعا لها… و شريكا لا غنى عنه في تشكيل مستقبلها.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.