منتدى القاهرة يطلق مرحلة جديدة في الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين

منتدى الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين: إطلاق مرحلة جديدة للتحول الرقمي والتصنيع التكنولوجي

كتب باهر رجب

القاهرة – في خطوة تؤكد تعزيز التحالف الاستراتيجي بين قطبين من أقطاب العالم النامي، انطلقت يوم الاثنين الموافق 8 ديسمبر 2025 فعاليات “منتدى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين” في القاهرة. تحت شعار “نحو تعظيم التنمية والابتكار في عالم متغير”، مثل المنتدى منصة حوار رفيعة المستوى جمعت مسؤولين وخبراء ورجال أعمال من البلدين لرسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون.

نظم المنتدى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار (IDSC) التابع لمجلس الوزراء المصري، بالتعاون الوثيق مع سفارة جمهورية الصين الشعبية في القاهرة. وقد جاء انعقاده في توقيت بالغ الأهمية، حيث يستعد البلدان للاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما العام المقبل.

 

إرث من الثقة وأساس لمستقبل مشترك

في كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات، أن العلاقات المصرية–الصينية تمثل “نموذجا راسخا لشراكة استراتيجية شاملة”. وأشار إلى أن هذه الشراكة تقوم على ثلاثة أركان أساسية: إرث حضاري ممتد، ورؤية تنموية متناغمة، وإرادة سياسية ثابتة تدعم التعددية وتحترم المسارات التنموية الوطنية.

 

من جانبه، سلط السفير الصيني لدى مصر لياو ليشيانغ الضوء على الزخم غير المسبوق الذي اكتسبته العلاقات الثنائية في السنوات الأخيرة، مقدما التهنئة بالنجاحات التنموية لكلا البلدين. وأكد دعم الصين الثابت لتجربة مصر التنموية ومشروع بناء الجمهورية الجديدة، مشيرا إلى أن “التكامل بين مبادرة الحزام والطريق الصينية ورؤية مصر 2030” يمثل إطارا حيويا للتعاون المستقبلي.

 

قفزات نوعية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

كما شكل التعاون في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات محورا أساسيا في نقاشات المنتدى، حيث استعرضت المهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الحصيلة الملموسة للشراكة في هذا القطاع الحيوي.

 

أبرز ثمار التعاون التكنولوجي حتى الآن:

تصنيع محلي: إنشاء مصانع لإنتاج كابلات الألياف الضوئية والهواتف المحمولة.

بنية تحتية رقمية: تطوير مراكز البيانات وإطلاق خدمات الحوسبة السحابية.

تقنيات المستقبل: بناء منظومات للذكاء الاصطناعي للتعرف على اللغات.

بناء القدرات: تنفيذ برامج لبناء المهارات الرقمية في مختلف أنحاء مصر.

 

اتفاقيات تاريخية تمهد لمرحلة تصنيع متكاملة

كما كشفت المهندسة غادة لبيب عن النتائج البارزة لزيارة وزير الاتصالات الدكتور عمرو طلعت إلى بكين في سبتمبر 2024. والتي مثلت نقلة نوعية في عمق الشراكة. حيث أسفرت عن توقيع خمس مذكرات تفاهم مع كبرى الشركات الصينية المتخصصة، تتضمن مشروعات عملاقة.

مشروع تصنيع الألياف الضوئية: يشمل إنشاء ثلاثة مصانع جديدة لتصنيع كابلات الألياف الضوئية ومعدات الاتصالات. بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى أربعة ملايين كيلومتر من الكابلات. ويهدف هذا المشروع ليس فقط إلى تلبية احتياجات السوق المحلية واستبدال الكابلات النحاسية. بل أيضا إلى التصدير لدول الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، مما يحول مصر إلى مركز إقليمي لهذه الصناعة الاستراتيجية.

 

الصندوق الاستثماري التكنولوجي: أحد أهم مخرجات التعاون هو الاتفاق على تأسيس صندوق استثماري تكنولوجي مشترك بحجم مبدئي يصل إلى 300 مليون دولار أمريكي. ويهدف هذا الصندوق إلى جذب المزيد من استثمارات الشركات التكنولوجية الصينية إلى مصر. ودعم الشركات الناشئة والمتوسطة المصرية لتوسيع نشاطها في الأسواق الآسيوية.

 

توطين الصناعات عالية القيمة وبناء الكفاءات: تمتد الاتفاقيات إلى مجالات متقدمة لخلق فرص عمل نوعية وتوطين المعرفة، تشمل:

إنشاء مراكز لتصدير خدمات التعهيد في مجالات تصميم الدوائر الإلكترونية وتطوير البرمجيات والبحث والتطوير، توفر 800 فرصة عمل.

إقامة أربعة مراكز ومعامل متخصصة لتدريب وبناء قدرات أكثر من 3250 متخصصا. في مجالات تكنولوجية متقدمة مثل شبكات الجيل الخامس والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

 

آفاق أرحب: من الطاقة المتجددة إلى توازن النظام الإعلامي العالمي

 

تناولت جلسات المنتدى مجموعة من المحاور الاستراتيجية الأخرى التي تفتح آفاقاً أرحب للتعاون:

 

مجالات التعاون الاستراتيجي المستقبلية:

العلوم والتكنولوجيا والابتكار: تعزيز العمل المشترك في الذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية والصناعات الحديثة.

الطاقة والتنمية المستدامة: توسيع الشراكات في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، وتحلية المياه، والأمن الغذائي.

الحوار الإعلامي العالمي: دعا السيد ماو لي، المدير الإقليمي لوكالة شينخوا، إلى تعزيز التعاون الإعلامي بين البلدين. لـ”تعزيز صوت الجنوب العالمي” وتقديم رواية إعلامية أكثر توازنا وتصويب الاختلالات في النظام الإعلامي الدولي.

 

خاتمة: شراكة تستشرف المستقبل

علاوة على ذلك يخرج منتدى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين برسالة واضحة مفادها. أن تعاون البلدين تجاوز مرحلة العلاقات التجارية التقليدية إلى مرحلة الشراكة الإنتاجية والاستثمار في المستقبل. من خلال الجمع بين الإرادة السياسية القوية، والرؤى التنموية المتناغمة، والمشروعات العملاقة الملموسة، ترسي مصر والصين دعائم شراكة استراتيجية حقيقية.

 

هذه الشراكة لا تهدف فقط إلى تحقيق الازدهار المشترك للشعبين. ولكنها تسهم أيضا في إرساء نموذج للتعاون بين دول الجنوب. قائم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة. في عالم يشهد تحولات عميقة. كما عبر السفير الصيني، فإن هذه الشراكة تبنى لتبقى “راسخة كالأهرامات، ثابتة عبر الزمن”.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.